الشافعي الصغير
187
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأة امرأة لرجل ويحرم نظر فحل ومجبوب وخصي وخنثى إذ هو مع النساء كرجل وعكسه فيحرم نظره لهما ونظرهما له احتياطا وإنما غسلاه بعد موته لانقطاع الشهوة بالموت فلم يبق للاحتياط حينئذ معنى لا ممسوح كما يأتي بالغ ولو شيخا هرما ومخنثا وهو المتشبه بالنساء عاقل مختار إلى عورة حرة خرج مثالها فلا يحرم نظره في نحو مرآة كما أفتى به جمع لأنه لم يرها وليس الصوت منها فلا يحرم سماعه ما لم يخف منه فتنة وكذا لو التذ به على ما بحثه الزركشي ومثلها في ذلك الأمرد كبيرة بأن بلغت حدا تشتهي فيه لذوي الطباع السليمة أجنبية وهي ما عدا وجهها وكفيها بلا خلاف لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولأنه إذا حرم نظر المرأة إلى عورة مثلها فأولى الرجل وكذا وجهها أو بعضه ولو بعض عينها وكفها أي كل كف منها وهو من رأس الأصابع إلى المعصم عند خوف فتنة إجماعا من داعية نحو مس لها أو خلوة بها وكذا عند النظر بشهوة بأن يلتذ به وإن أمن الفتنة قطعا وكذا عند الأمن من الفتنة فيما يظنه من نفسه من غير شهوة على الصحيح ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية وبه اندفع القول بأنه غير عورة فكيف حرم نظره لأنه مع كونه غير عورة نظره مظنة للفتنة أو الشهوة ففطم الناس عنه احتياطا على أن السبكي قال الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر والثاني لا يحرم ونسبه الإمام للجمهور والشيخان للأكثرين وقال في المهمات إنه الصواب وقال البلقيني الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء